حسن حنفي
315
من العقيدة إلى الثورة
وعلى هذا النحو تصب مباحث علم أصول الدين في علم أصول الفقه ، ويجد النظر تحقيقه في العمل ، وتهبط النبوة من الايمان بالملائكة والغيب إلى فهم الرسالة من أجل قضاء المصالح والسعي بين الناس . ج - تحقيق الرسالة . وكما صب علم أصول الدين في علم أصول الفقه في الأدلة الأربعة وفي تحليل الخطاب فإنه يصب هذه المرة في علم الفقه تأكيدا على الانتقال من المضمون النظري للنبوة إلى المضمون العملي . وتتحقق الرسالة في العبادات وفي المعاملات ، في الشقين الرئيسيين لعلم الفقه . وتتركز العبادات في أركان الاسلام الخمسة . وليس المهم فيها هو إعادة تكرار المادة الفقهية بل معرفة دلالتها على أصلي العدل والتوحيد . ليس المهم ممارستها كما بل دلالتها كيفا . بل إن الأهم من ذلك كله هو الانتقال من أصولها النظرية في علم التوحيد إلى دلالتها العملية في العبادات في علم الفقه إلى الممارسة العملية في المجتمعات . فالشهادتان لم يتم التركيز عليهما بالرغم من أنهما أساس باقي العمليات ، في عمليتى النفي والاثبات ، في حركتي الرفض والقبول ، والعصيان والطلعة . وقد يكون السبب هو دخولهما في باب الأسماء والاحكام أي في النظر والعمل باعتبارهما صيغة القول والاقرار . فالشهادتان ليستا باللسان والقول فقط بل بالتصديق والفعل . ليستا في الداخل فقط في الذهن والقلب ، وهو أضعف الايمان ، بل في الخارج أيضا بالكلمة والفعل ، باللسان واليد . والشهادة ضد الكتمان والصمت وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . والصلاة احساس بالزمان وبأداء الفعل فيه . واقتراب من الافعال الخلقية واجتماع وتعارف ، وتباحث في أحوال المسلمين . النية شرطها حتى لا تكون نفاقا وكسبا للمال أو الشهرة أو الجاه أو تعمية على السرقة والنهب والاحتيال . ليست طاعة لأمير المؤمنين إماما بل تأدية لواجب الأمة انتسابا . تتلوها الزكاة أي حق الجماعة على الفرد في أمواله ، وسيولة للمال في المجتمع ضد اكتناز الثروات بلا استعمال . والصوم تهذيب للنفس وشحذ للإرادة واعلان على تجاوز الانسان لنفسه ولعالمه ، وعيش على مستوى الجماعة ، واحساس بحاجات الفقراء ، وبأحوال المساكين . والحج اجتماع للمسلمين في زمان ومكان معين لبحث أمور